العزة السياسية تبدأ منذ الصغر!!
لماذا وكيف يحكمنا الظالمون، وكيف تفشى الظلم والحرمان فينا إستجبنا للذل والخنوع بكل سهولة، في الوقت الذي حملتنا تعاليم السماء والقيم الإلهية روح العزة والمسؤولية والإحساس بالكرامة اللامتناهية والمطلقة.
يقول الله تعالى: (ولد كرمنا بني آدم)، أين حالة التكريم في نفوس أبنائنا؟ وهل يجوز للمؤمن ان يعين الظالم على نفسه فيستسلم؟
أفهل يجوز ان نسمع كل يوم ومنذ نصف قرن، ان المؤمنين أعتقلوا بمجرد ان يفكروا في موضوع، ليس مرغوبا عند أصحاب السلطة والقوة والحكم؟
لكي نغير هذا الواقع المزري والمؤسف، لابد ان نبدأ من البداية وذلك بزرع حس الكرامة والمسؤولية في أطفالنا وأولادنا اولا ومن ثم بالكبار وكافة شراع المجتمع.
من هنا لابد ان نذكر ما يلي:
أولا: لابد ان نشجع الأطفال على طرح الأسئلة.
ثانيا: الإجابة الشافية والكافية لهم، بحيث تكون مقنعة لأسئلتهم.
ثالثا: الأسئلة التي تحمل نوعا من النقد والمعارضة، من الخطأ الكبير ان نواجهها بأسلوب معارض، بل نحاول ان نشرح لهم، والتوضيح بأبعاد الإجابة.
رابعا: مشاركة الأطفال والأبناء والأولاد من الصغر في المشاريع الإجتماعية والسياسية و... لكي يحسوا بالمساواة مع الكبار ولكي يشعروا بالعز منذ الصغر.
خامسا: (إسكت) إنك طفل صغير، لا تتكلم أبدا في حضور الكبار، بل إستمع فقط).. هذه الكلمات، هي عين الداء الذي إبتلينا به كأفراد وإبتليت بنا كأسر مجتمعات وحصل ما حصل على جميع الأصعدة، فلهذا نرى كبارنا ـ بعد ان كانوا صغارا ـ يتسارعون للخضوع لـ (إسكت) الحاكم ويخضعون للسلطة، وإعلامنا وصحفنا تستجيب للقوة المهيمنة وترى نفسها (صغيرة دائما)، فلا تتحرش بالكبار
ولا نعجب ان نرى الكثير من قياداتنا تطلق توجيهاتها للقاعدة دون ان تسمح لهم بالنقد والإعتراض، لماذا؟ لأننا تربينا على ان نستمع فقط ولا نناقش منذ الصغر.
إذن، من حق الأفراد ان ينتقدوا ويعترضوا، ذلك ان الله عزوجل قسم العقول بالتساوي، وأعطى فرص التفكير للجميع وبشكل متساو، ولم يعط إنسان القدرة على ان يفهم ويستوعب كل الحقائق ويرى الأمور من كل زواياها دون ان يعطي الآخر ذلك.
وهناك امر آخر غير الإعتراض وهو المعارضة، والفرق بينهما ان الإعتراض يتم مع وجود المعترض داخل الإطار العام الذي يجمعه مع من يعترض عليه.
فمن حق أفراد العائلة ان يعترضوا على القرارات من دون الخروج عن الإطار العائلي، اما المعارضة فهي حينما يصم من يعترض عليه أذنيه و يرفض الإستماع إلى الإنتقاد والإعتراض، عندها يسعى المعترض ان يتبع كافة الوسائل ليصل كلامه إلى المعترض عليه، حتى لو كلفه ذلك الخروج عن الإطار العام.
ولا ريب ان الإعتراض حالة صحية وطبيعية، فحتى النقد والتقييم، (وهو نوع من الإعتراض) ضروري لتكامل الرؤى والأفكار.. حتى الحق الواضح كوجود الله عزوجل هناك من يعترض عليه، فإبليس إعترض ثم عارض والى هذا اليوم نجد من يعترض بوجود الله عزوجل.
ورب العالمين يدعونا إلى معرفته حق المعرفة لا ان نرث بالتقليد من آبائنا فحسب، لان ذلك معرض إلى الظلال والإنحراف.
من هنا نجد ان الإعتراض غالبا ما ينتهي إلى الإختلاف ولا عجب لذلك اذ يقول ربنا جل وعلا: (وقد خلقناكم اطوارا). نوح/14
ولابد ان نقر ونؤمن بأن الأطوار هي حالة طبيعية، وان الذوبان ليس مطلوبا.
اذن، اذا أردنا حاكما مسؤولا ومعارضة مسؤولة ومجتمعا مسؤلا و(انا وأنت) المسؤول، على جميع الأصعدة الثقافية والسياسية والإجتماعية و...، فلابد ان نبدأ بتكريم أبناءنا وزرع روح الثقة فيهم و ننظر إليهم بأنهم هم البدائل الذين سيقودون الأمة في المستقبل.
حسن السباعي