Free Web Hosting Provider - Web Hosting - E-commerce - High Speed Internet - Free Web Page
Search the Web

 
العراق لكل العراقيين
 

من العبودية إلى فناء الحرية

من ملكية فرساي إلى جمهورية فرنسا انفجرت الكلمات المشحونه بعبير الحرية والإنسان، لم تكن الكلمات التي انطلقت من الشعب الفرنسي آنذاك مجرد الفاظ صوته فحسب بكل كانت بحق تعبيرا ثوريا واضحا ازاء المشهد القديم الذي مني به الشعب الفرنسي كما بقية شعوب اوربا كانت الكلمات الأكثر حساسية والأكثر تأثيرا هي تلك الكلمات التي انطلقت في عام 1789 وهي (الدستور) الشعب الامة حقوق الإنسان القانون المواطن ابن الوطن كما ينقلها روبرت بالمر في كتابه الثورة الفرنسية، كانت في الحقيقة هذه الكلمات تختزل النضال من أجل الحرية في تاريخه الطويل الذي امتد منذ عدة قرون والذي قدم الفرنسيون على فناء هذا المفهوم الكبير قرابين بشرية كثيرة يأتي في طليعة هؤلاء العلماء والمثقفين ودعاة الحرية والإنسان انه بالفعل حدث تاريخي عظيم ومنعطف في تاريخ هذا الإنسان هزّ على أثره بلدان اوربا باكملها في كل من هولندا وبلجيكا وسويسرا وايرلندا وروسيا وإسبانيا، وبالفعل بدأت مرحلة الإصلاح السياسي والقانوني والدستوري رغم تعثر الثورة الفرنسية وإصطدامها بالكثير من الإشكاليات التي وقعت فيها إلاّ ان المرحلة الجديدة للإنسان الجديد قد بدأت بدايتها بصورة مفاجئة لكل العالم يبدأ الإنسان بمحاسبة نفسه قبل ان يحاسب الآخرين. وان يبني لنفسه نظاما اجتماعيا جديدا خاليا إلى حد كبير من التعسف والظلم والديكتاتورية. هكذا بدأ العالم الجديد تحت عنوان الحرية والمساواة ليغلق التاريخ التراجيدي المأساوي لرواية الإنسان المضطهد التي ظلت إلى وقت قريب مائلة في ذاكرة الإنسان الاوربي من قبل رجال الدين المسيحيين تحت عناوين ارادة السماء وإرادة الإله العظيم. كانت هذه الإنعطافة بين الإنسان المعذب المسلوب الإرادة والإختيار قبال رجال الكهنوت الذين وحدهم فقط يعرفون إرادة الرب والمخلص. تتقاطع في زاوية حرجة من التاريخ البشري لتنتهي إلى انتصار الإنسان المناضل لأجل حريته وعقله وتعلن الكنيسة هزيمتها امام العقل والحرية والمساواة وتؤكد لاحقا انها ارتكبت مجازر بشرية امام الامة الاوربية التي تبحث عن ذاتها وعقلها المسلوبين.
من المؤكد ان حديثا مثل هذا كان يجد اساسه الأخير في (العقل) فالإنسان ما دام بعيدا عن قوانين العقل الموضوعي والمجرد فهو بعيد بالتبع عن كل مفهوم من المفاهيم الأخرى فمفهوم الحرية يعني فيما يعنيه هو انتصار ارادة العقل والبحث العلمي والموضوعية في قبال مصادرة ارادة العقل البشري وحتمية القدر المكتوب عليه والتخطيط لحياته من الخارج تحت اي عنوان من العناوين والصاقها بالغيب او السماء. لتحيل هذا الإنسان إلى انسان مسلوب الإرادة ولا يعد الا كخاتم تحركه اصابع غيبية لا يعرف اساسها او تفسيرها. الصراع كان نتيجه هذا الجدل الذي ضحى الإنسان الاوربي من أجل تثبيت اعمدة الكون من جديد وتحت رؤية مغايرة تماما لما كانت عليه الامم في السابق. اعادة وتقيم كل الأشياء والمفاهيم والمواضيع واللغة والمعاني والقوانين والسياسة والإقتصاد والإجتماع في منظومة فلسفية جديدة وضمن آليات ووسائل تقنية جديدة. واعادة الحقوق والواجبات تجاه الإنسان ضمن قوانين تجريبية وعقلية يكون الإنسان المغيب هو الأساس الأخير لوضع اساسها وقيمها مع حفظ كافة الأشياء الموروثة الثمينة وعدم الغاءها من ذاكرة الإنسان او اجباره على لزميتها. كانت الحرية السياسية والشخصية والإقتصادية ودينية هي دعائم الفلسفة الجديدة للإنسان المتحرر. فكل انسان له الحق في اختيار عقيدته الدينية التي يؤمن بها ويقتنع بتفاصيليها من دون اجباره على اعتناقها كما كانت الحرية الاقتصادية هي الكفيلة، بإيجاد فسحة للإنسان لان يعبر عن حقانيته في الكسب والتجارة والربح وان اخفقت الفلسفة الرأسمالية في استبعاد العامل الأخلاقي منها ليرحيلها إلى انانيه بحته خالية من كل وعي للذات الكلية للمجتمع فيما الحرية الشخصية هي تعبير عن السمة النهائية لعقل الثورة الفرنسية التي حطمت سجن الباستيل الذي كان في دهاليزه الكثير من اصحاب الرأي المخالف للسلطة والحكومة آنذاك في زمن المملكة ايام لويس السادس عشر. كان العشق إلى تحقيق الخلاص من المرض الإنساني المزمن الملاصق لجسده المعذب هو الهم الوحيد والقلق الكبير الذي ظل يداعب مخيال رموز الثورة الفرنسية والثورات التي اعقبها كالبلشطفية والإسبانية ورموز الإصلاح السياسي والإجتماعي.
كان ابرز نتيجة تترشح من الثورة الفرنسية هي اعادة الثقة لهذا الإنسان الذي ظل يرزح تحت وصايا البرجوازيين والإقطاعيين عبر مسودة حقوق الإنسان الجديدة التي ظل يحلم بها لتعيده إلى مصاف الطبيعية التي كان حرم منها لسنوات كثيرة. هذا يعني ان كل العلاقات والتبادلات البشرية قد تحولت عبر هذه المسودة على علاقات جديدة لابد من الخضوع لها واحترامها ولان العلاقات الإقتصادية قد تبدلت هي الأخرى فانه قد فرضت علاقات جديدة ومفاهيم جديده بين الإقتصاد والفرد وبين الدولة. ان هذا الفتح الكبير يعتبر فجرا جديدا للإنسان المضطهد هذا الفجر عنوانه الإنعتاق من العبودية الاغنية التي كان يرددها المكتوين بنار الإرهاب في ايام الثورة الفرنسية ليؤكدوا ان الثورة ضد البرجوازية والإقطاع والملكية القديمة لا يبرر بأي شكل من الإشكال مصادرة الحرية والتعبير عن الرأي يبقى النضال متواصلا حتى يطاح بتمثال الإرهاب المتواصل كما اعدم ملك فرنسا من قبل وجر في شوارع فرنسا. العبودية هي آخر اشكال الإرهاب التي سوف يكتب لها الموت والى الابد حيث الإنسان هو الذي سوف يكتب اغنية تحرره بنفسه كما سوف يكتب دستور الإعدام لأعداء الحرية والإنسان والى الأبد.
[فؤاد عبد الملك ]

 

design by: aa_alkaser@yahoo.com

 Copyright © 2001 IRAQ FOR ALL IRAQIES. All rights reserved. alliraq@alliraq.net